السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )
7
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين
الذين تمكنوا من فهم ومطالعة وتدريس هذا الأثر . والسبب في ذلك يعود أولا : إلى عظمة هذا الكتاب وصعوبة درك وفهم نظرياته ، وثانيا : لأنه ليس كتابا فلسفيا عاديا ، بل هو كتاب منظم في بوتقة وهيكلية خاصة . أما السبب في تسميته بالأسفار الأربعة ، فقد أوضح في مقدمه كتابه بأنه أطلق عليه هذا الاسم لمناسبة ما تقتضيه حركة السالكين في مسيرة السير والسلوك الروحاني ؛ حيث يقطع السالك أربعة أسفار أو مراحل . فالسالك في مقام سيره وسلوكه منذ البداية وحتى النهاية ، والتي يصل عندها إلى حقيقة وجوده ، فإنه يقطع أربعة مراحل ليتمكن من العروج والانتقال من مقام النفس إلى مقام القلب ، ومن مقام القلب إلى مقام الروح ، ومن مقام الروح إلى الهدف الأقصى ليتجاوز من خلال ذلك الأسفار الأربعة من الخلق إلى الحق ، والسفر من الحق إلى الحق ، بالحق والسفر من الحق إلى الخلق بالحق ، والسفر من الخلق إلى الخلق بالحق ، وبالتالي يتمكن من الوصول إلى العلم الشهودي . لقد قدم العلماء تأويلات عديدة لسبب تسمية كتاب الأسفار الأربعة بالحكمة المتعالية فقال البعض ( د . مهدي حائري يزدي ، مجلة " إيران شناسي " ، طباعة أميركا ، العدد 4 ، السنة الرابعة ، 1371 ه . ش ، ص 71 ) : إن الملا صدرا أطلق على حكمته الحكمة المتعالية لأنه تحدث فيها بلغة هي فوق وأعلى من الفلسفة المشائية والإشراقية . واعتبر أن سبب تفوقها وتعاليها هو أنه عمل ، خلافا للفلاسفة الآخرين ، على جعل الوجود هو محور كل فلسفته ، فاعتبره هو الأصيل ، وقام بحل كافة المسائل الفلسفية الإلهية على أساس أصالة الوجود ووحدته . وكما سنلاحظ في آرائه ، فإن كل شيء هو من مراتب الوجود ، حتى إن أسماء الله وصفاته وأفعاله أيضا هي من مراتب الوجود . وقد وضح البعض الآخر تفوّق وتعالي حكمة ملا صدرا على أساس جامعيتها الفلسفية ؛ حيث كانت فلسفته نوع من التلفيق بين المشاء والإشراق والآيات والروايات . لقد تحدث صدر المتألهين حول الحكمة المتعالية في بحوثه بشكل تلويحي ، فنراه يشير في بحث المعلول الأول أو العقل الأول وماهيته بأن المعلول الأول ، لا بل كل معلول ، إنما هو من المراتب النازلة للوجود ؛ حيث إن وجوده تابع للوجود الكامل الذي هو فوق الكمال ، وهذا الشيء يتضح بناء على طريقة الحكمة المتعالية ( ج 1 من السفر الأول ، ص 193 ) ، ولكن على أساس الحكمة الذائعة . . . إذا المقصود من الحكمة المتعالية هو الحكمة الوجودية . ثم أنه يبيّن في مكان آخر ( ج 1 ، السفر الأول ، ص 330 ) ، ما مفاده : إن الحكمة المتعالية هي لب العرفان وهي شهود الوجود ، ويوضح في مكان آخر ( ج 1 ، س 3 ، ص 14 ) ، ما يفيد هذا المعنى أيضا ؛ حيث يعتبر الحكمة المتعالية هي الحكمة الإيمانية وليست حكمة يونانية ، ذلك لأنها ترجع إلى الحكمة الوجودية .